حيدر حب الله
242
شمول الشريعة
الطرائق على مستوى أدلّتها في ذاتها ؟ ! ثالثاً : إنّ مقاربة الأصوليّين لهذه الأحاديث هنا بوصفها دالّةً على شرعيّة الاجتهاد بالمعنى الأصوليّ الإمامي له ، هي الأخرى غير مقنعة ؛ إذ لا يقال في اللغة والعرف العام - لا العرف الخاصّ اللاحق - عن عمل الفقيه بأنّه يقوم بتفريع الأصول ، بل هو يقوم بفهم الأصول من الأدلّة اللفظيّة وغير اللفظيّة ، ثم يقوم بتطبيقها على مواردها المختلفة ، وهذا لا يسمّى تفريعاً ؛ إذ التفريع هو جعل الفرع للأصل ، وهنا أنت لا تجعل فرعاً لهذا الأصل ، بل تقوم بتطبيقه على حالة هنا أو هناك ، فلم تضف فرعاً له ، بل أجليته وطبّقته على موارد متعدّدة . رابعاً : إنّ ما ذكره القطيفي من إمكان أن يُراد التفريع على أصول الكلام ، كإلقاء العلّة واستنتاجنا الأحكام انطلاقاً منها ، كعلّة المسكريّة في حرمة الخمر مثلًا ، هو كلام جيّد ، لكنّ ظاهر هذه الروايات هنا هو الحصر ، وكأنّ هذه هي وظيفة أهل البيت ، مع أنّ هذه الموارد التي تكون من هذا النوع محدودة نسبيّاً . من هنا ، أستقربُ في دلالة هذه النصوص أن يُراد منها أنّ أهل البيت في بيانهم للدين يُلقون الأصول الدينيّة ، وأنّ هناك مساحة فروعيّة لا يُلقونها ، بل يطلبون منّا نحن أن نقوم بإنشائها ، عبر الأخذ بعين الاعتبار مضمون الأصول ورسالتها ، وبهذا يبدو لي أنّ هذه الروايات تنسجم مع فكرة نشاط العقل المؤمن الذي يقوم بإكمال الرسم وتكوين الشجرة بعد أخذ الأصل ؛ بحيث تكون الفروع منسجمةً مع هذا الأصل ، وإنّني إذ لا أجزم تماماً بهذا المعنى ، غير أنّه يظلّ بالنسبة لي أرجح من سائر المعاني المفترضة لهذه الأحاديث . ولا يُشكَل هنا بأنّه لا يُعرف عن الأجيال المعاصرة لزمن النصّ أنّها كانت تقوم بالتفريع ، فإنّه يكفي أن تكون مساحة التفريع في حياتهم محدودة أو عرفيّة ، ليقوموا بذلك ؛ كتنظيم بعض أمورهم في القرى والأرياف على أصول الدين وأخلاقيّاته . وعليه ، فهذه النصوص الضعيفة السند في نفسها تعارض - بدرجةٍ ما - نصوصَ الشموليّة ، وإن لم تكن في وضوح نفي الشموليّة بمستوى وضوح نصوص الشموليّة فيها ، بصرف النظر عمّا تقدّم من ملاحظات ومداخلات عليها . 7 - 2 - 5 - نصوص جعل الولاية للحاكم ربما يُستند هنا إلى الأدلّة الدالّة على جعل الولاية لأولي الأمر ، أو الأدلّة الدالّة على جعل